محمود ماضي

155

الوحي القرآني في المنظور الاستشراقي ونقده

الدين « 1 » فكيف يقال : أن النبي اختلط عليه فلم يعرف من شافهه الملك بالوحي ، أم شيطان ؟ ! خامسا : لو حدث ذلك : لوجدت قريش بها على المسلمين الصولة ، ولأقامت بها اليهود عليهم الحجة كما فعلوا مكابرة في قصة الإسراء ، حتى كانت في ذلك لبعض الضعفاء ردة . . . فلا فتنة أعظم من هذه البلية لو وجدت ، ولا تشغيب للمعادى حينئذ أشد من هذه الحادثة لو أمكنت ، فما روى عن معاند فيها كلمة . . . فدل على بطلانها واجتثاث أصلها « 2 » . سادسا : ما ذكره الرواة من أن هذه القضية فيها نزل قوله تعالى : وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا ( 73 ) وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا ( 74 ) [ الإسراء : 73 ، 74 ] . يقول الإمام عياض : وهاتان الآيتان تردان الخبر الذي رووه ، لأن اللّه تعالى ذكر أنهم كادوا ليفتنونه حتى يفترى ، وأنه لولا أن ثبته لكاد يركن إليهم ، فمضمون هذا ومفهومه أن اللّه تعالى قد عصمه من أن يفترى ، وثبته حتى لم يركن إليهم قليلا ، فكيف كثيرا ؟ وهم يروون في أخبارهم الواهية أنه زاد على الركون ، الافتراء بمدح آلهتهم ، وأنه قال صلّى اللّه عليه وسلّم - ( افتريت على اللّه وقلت ما لم يقل ) وهذا ضد مفهوم الآية وهي تضعف الحديث لو صح ، فكيف ولا صحة له ؟ وقد روى عن ابن عباس : « كل ما في القرآن ( كاد ) فهو ما لا يكون « 3 » سابعا : يمكننا وضع آية سورة الحاقة في قياس استثنائي على النحو التالي : وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الْأَقاوِيلِ ( 44 ) لَأَخَذْنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ [ الحاقة : 44 ، 45 ] ( الكبرى ) لكننا لم نأخذ منه باليمين ولم نقطع منه الوتين ( الصغرى ) . . . فما تقول علينا بعض الأقاويل ( النتيجة ) . وأيضا آية الإسراء وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنا غَيْرَهُ وَإِذاً لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا . على النحو التالي : أي : ولو فتنوك وافتريت علينا لاتخذوك خليلا . ( كبرى )

--> ( 1 ) - الإمام أبو بكر ابن العربي : فضل تنبيه الغبي على مقدار النبي نقلا عن الشيخ محمد ناصر الدين الألبانى : نصب المجانيق لنسف قصة الغرانيق ص 26 المكتب الإسلامي . بيروت ص 2 ( 2 ) - القاضي : عياض : السابق ( 3 ) - القاضي عياض : السابق .